الشيخ محمد الصادقي الطهراني
222
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تعني الصدقات الظاهرة في نفسها ، ثم « فهو خير لكم » في أنفسكم ، وأين خير من خير ، حيث الثاني يصنع الأنفس والأول صانع الآخرين ، ولذلك فضِّل السر على العلن بكلمة التفضيل « فهو خير لكم » أنفسكم من صدقة العلن ، وقد تشمل « لكم » الفقراء إلى جانب الأغنياء حفاظاً على كرامتهم كما تحفظ الأغنياء من الرئاء . ولان الصدقة الواجبة هي ابعد عن الرئاء من النافلة ، فابداءها - اذاً - قد يكون أفضل من اخفاءها اللهم الا رئاء الناس ، كما أن اخفاء النافلة أفضل من ابداءها اللهم الا اتقاء رئاء الناس ، وهكذا تفسر الأحاديث المفسرة لإبداءها بالفريضة ولاخفاءها بالنافلة . « 1 » وليست الآية لتعني نافلة الصدقة ككل « 2 » كما لم تنقسم إلى فريضة في ابداءها ونافلة في اخفاءها ، حيث « الصدقات » تحلق عليهما ، مهما كانت معاكسة الفضيلة في الابداء والاخفاء بين الفريضة والنافلة . ثم الصدقة قد تكون صفة للعطية ، فقد تعني العطية الصادقة ، صدقاً مع اللَّه حيث تُعطى في سبيل اللَّه وتصديقاً لوعد اللَّه حيث وعد اضعاف الجزاء ، وصدقاً مع عباد اللَّه حيث تعطى دون منٍّ ولا اذى ، وصدقاً مع نفس المعطي حيث لا تخالجها أية خالجة خارجة عن الصدق . « لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 289 - القمي بسند متصل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كل ما فرض اللَّه عليك فإعلانه أفضل من إسراره وكل ما كان تطوعاً فإسراره أفضل من اعلانه ولو أن رجلًا حمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسناً جميلًا . وفيه عنه عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل : « إن تبدوا الصدقات فنعما هي » قال : هي الزكاة المفروضة ، قلت « وان تخفوها وتؤتوها الفقراء » قال : يعني النافلة ، إنهم كانوا يستحبون اظهار الفرائض وكتمان النوافل ( 2 ) . المصدر عن الكافي بسند متصل عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه قال قلت له : « إن تبدوا . . . » قال : ليس منالزكاة . . . أقول : تعني المفروضة ، وفيه عن أبي عبداللَّه في قول اللَّه عز وجل « وان تخفوها . . » قال : هي سوى الزكاة ان الزكاة علانية غير سر